الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

359

آيات الولاية في القرآن

إلهية ، وتتّضح أهمية هذا الدور والوظيفة للإمامة فيما لو علمنا أن الكثير من الأمم والبلدان التي حققت انتصارات على أمم أخرى كبيرة ولكنها عجزت في نفس الوقت عن التصدّي للثقافة الأجنبية وبالتالي لم تستطع حفظ ثقافتها ودينها وغلبت أخيراً على أمرها كما هو الحال في هجوم المغول على البلاد الإسلامية وانتصارهم في ميادين القتال والحرب على المسلمين إلّا أنهم سرعان ما غُلبوا في مقابل القرآن والإسلام واعتنقوا بذلك الإسلام بل أصبحوا من المدافعين عنه والمروّجين له . الإمام علي عليه السلام اهتم بعد رحيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهذا الأمر المهم جدّاً « الثقافة الإسلامية » وشرع بجمع القرآن وأقسم على أن لا يرتدي رداءه ويخرج من البيت قبل إتمام هذه المهمة إلّا أن يكون خروجه للصلاة « 1 » ، ثمّ شرع بتعليم وتفسير القرآن الكريم في ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وظاهره وباطنه ، إلى أولاده وتلاميذه كالإمام الحسن والحسين عليهما السلام وابن عبّاس وابن مسعود وأمثالهم كما تعلّمها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وليكون ذلك حصناً ثقافياً للُامّة الإسلامية أمام الغزو الثقافي والعقائدي الذي قد يتعرض له علماء الإسلام في ظلّ الفتوحات الكثيرة واختلاط الحضارات والثقافات السائدة بين الأقوام البشرية حينذاك وليأمن حاجة المسلمين الفقهية والحقوقية من هذه المعارف الإلهية ويبيّن الأصول العقائدية والأحكام الفقهية وغيرها من المسائل الثقافية بأفضل وجه وأحسن صورة للمسلمين . 2 - الإمام علي عليه السلام باب مدينة العلم وقد ورد في صحيح الترمذي أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال : « انَا دارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بابُها » « 2 » . ومن المسلّم أن كلُّ من أراد الدخول في الدار فعليه أن يردها من بابها كما ورد في الآية الشريفة 189 من سورة البقرة « وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها » وعليه فكلُّ من أراد العلم

--> ( 1 ) الاستيعاب : ص 1109 والاحتجاج للطبرسي : ص 239 . ( 2 ) صحيح الترمذي : ج 5 ، ص 637 ( نقلًا عن نفحات القرآن : ج 9 ) وهناك روايات كثيرة بهذا المضمون ، ولكن بما أن الرواية أعلاه ذكرت كلمة ( الحكمة ) فقد أوردناها خاصة ، والروايات الأخرى من قبيل « أنا مدينة العلم وعلي بابها » مستفيضة وقد أورد منها في البحار : ج 40 ، 12 رواية في هذا المعنى .